منتدى مدرسة القرآن الكريم طحا الأعمدة
أهلا بك أخي الحبيب
هذا منتداك أنت لأنه ينشر دينك الاسلامي فهل ترغب في نشر دينك؟قال الله(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة..)قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القران وعلمه) فقط نرحب بك ولكن قم بالتسجيل في منتداك وشارك بموضوعاتك أخي الغالي
جزاك الله خيرا
المسلمون في العالم
المحتوى مقدم من شبكة الألوكة
تابعونا
انضم لمعجبينا في الفيس بوك ...
لو لك حساب على تويتر
المواضيع الأخيرة
» ترجمة الحافظ ابن كثير رحمه الله(صاحب أشهر تفسير)
الجمعة نوفمبر 29, 2013 10:50 pm من طرف 

» حكم تقطيع الآية الواحدة في ركعتين
الأحد أكتوبر 27, 2013 7:32 pm من طرف 

» الاعجاز العلمي في القرآن (رسومات بالصور)
الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 11:31 pm من طرف 

» أم السعد أشهر امرأة معاصرة في قراءات القرآن الكريم
الجمعة سبتمبر 27, 2013 10:40 am من طرف الطحاوي

» أعظم نساء الدنيا في العصر الحديث. هل تعرف من هي؟
الجمعة سبتمبر 27, 2013 10:29 am من طرف الطحاوي

» روحانية صائم
السبت يونيو 29, 2013 3:31 am من طرف الطحاوي

» وقفات ما بعد رمضان
السبت يونيو 29, 2013 3:28 am من طرف الطحاوي

» ربانيون لا رمضانيون/الشيخ محمد العريفي ج2
السبت يونيو 29, 2013 3:25 am من طرف الطحاوي

» ربانيون لا رمضانيون/الشيخ محمد العريفي
السبت يونيو 29, 2013 3:20 am من طرف الطحاوي

إذاعة ميراث الأنبياء

استمع لأجمل القراء
مفكرة الاسلام
مواقيت الصلاة
أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:  
تقويم هجري
تحويل ميلادي لهجري
تحويل التاريخ
ميلادي إلى هجري هجري إلى ميلادي
اليوم: الشهر: السنة
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 0 عُضو متصل حالياً 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 0 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 31 بتاريخ الأربعاء أبريل 26, 2017 7:11 pm
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

الزوار الآن

أقوال جامعة لعقيدة السلف

اذهب الى الأسفل

أقوال جامعة لعقيدة السلف

مُساهمة من طرف أبواسحاق الطحاوي في الثلاثاء مايو 14, 2013 5:14 pm

أولاً : قول أبو زرعة عبيد الله الرازي
(200 إلى 264 هـ)
وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي
(195 إلى 277 هـ)


قال أبو القاسم اللالكائي: (أخبرنا محمد بن المظفر المقري (1) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن حبش المقري (2) قال:
حدثنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم (3) :
سألت أبي (4) وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك ؟

فقالا:
«أدركنا العلماء في جميع الأمصار -حجازًا وعراقا وشاما ويمنا- فكان من مذهبهم:
الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.
والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته.
والقدر خيره وشره من الله عز و جل.
وخير هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام: أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب عليهم السلام.
وهم الخلفاء الراشدون المهديّون.
وأن العشرة الذين سمَّاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد لهم بالجنة على ما شهد به رسول الله صلى الله عليه و سلم وقوله الحق. والترحم على جميع أصحاب محمد والكف عما شجر بينهم.

وأن الله عز و جل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسول صلى الله عليه و سلم بلا: كيفَ؟ أحاط بكل شيء علمًا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى : 11]

وأنه تبارك وتعال يرى في الآخرة: يراه أهل الجنة بأبصارهم ويسمعون كلامه كيف شاء. وكما شاء.

والجنة حق والنار حق، وهما مخلوقان لا يفنيان أبدا، والجنة ثواب لأوليائه، والنار عقاب لأهل معصيته إلا من رحم الله عز و جل.
والصراط حق.
والميزان حق. له كفتان توزن فيه أعمال العباد حسنها وسيئها حق.
والحوض المكرم به نبينا حق.
والشفاعة حق.
والبعث من بعد الموت حق.
وأهل الكبائر في مشيئة الله عز و جل.
ولا نكفر أهل القبلة بذنوبهم، ونكل أسرارهم إلى الله عز و جل.

ونقيم فرض الجهاد والحج مع أئمة المسلمين في كل دهر وزمان.
ولا نرى الخروج على الأئمة ولا القتال في الفتنة، ونسمع ونطيع لمن ولاه الله عز و جل، أمرنا، ولا ننزع يدا من طاعة ونتبع السنة والجماعة ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة.
فإن الجهاد ماض مذ بعث الله عز و جل نبيه عليه الصلاة و السلام إلى قيام الساعة مع أولي الأمر من أئمة المسلمين لا يبطله شيء.
والحج كذلك ودفع الصدقات من السوائم إلى أولي الأمر من أئمة المسلمين.

والناس مؤمنون في أحكامهم ومواريثهم ولا ندري ما هم عند الله عز و جل.
فمن قال أنه مؤمن حقا فهو مبتدع ومن قال: هو مؤمن عند الله فهو من الكاذبين. ومن قال: هو مؤمن بالله حقا فهو مصيب.

والمرجئة والمبتدعة ضلال.
والقدرية المبتدعة ضلال.
فمن أنكر منهم: أن الله عز و جل يعلم ما لم يكن قبل أن يكون فهو كافر.
وأن الجهمية كفار.
وأن الرافضة رفضوا الإسلام.
والخوارج مراق.

ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرا ينقل عن الملة، ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر.
ومن شك في كلام الله عز وجل فوقف شاكًّا فيه يقول لا أدري مخلوق أو غير مخلوق فهو جهمي.
ومن وقف في القرآن جاهلا علم وبدع ولم يكفر.
ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي أو القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي.»

قال أبو محمد :
وسمعت أبي (4) يقول:
(وعلامة أهل البدع الوَقيعة في أهل الأثر.
وعلامة الزنادقة: تسميتهم أهل السنة حشوية يريدون إبطال الآثار.
وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة.
وعلامة القدرية: تسميتهم أهل الأثر مجبرة.
وعلامة المرجئية: تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية.
وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة.
ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد ويستحيل أن تجمعهم هذه الأسماء.)

قال أبو محمد :
وسمعت أبي وأبا زرعة: يأمران بهجران أهل الزيغ والبدع ويغلظان في ذلك أشد التغليظ، وينكران وضع الكتب برأي في غير أثار.
وينهيان عن مجالسة أهل الكلام والنظر في كتب المتكلمين ويقولان: لا يُفلح صاحب كلام أبدا.)


قال أبو محمد (5): وبه أقول أنا.
وقال أبو علي بن حبش المقري (6): وبه أقول.
قال شيخنا ابن المظفر (7): وبه أقول.
وقال شيخنا: يعني المصنف - (Cool وبه أقول.
وقال الطريثيتي (9): وبه أقول.
وقال شيخنا السُّلَفي (10): وبه نقول.


قال ابن المقرئ، أبو بكر محمد بن إبراهيم (381 هـ) : (مذهبي في الأصول مذهب أحمد بن حنبل، وأبي زرعة الرازي.) (11)


(1) هو أبو بكر محمد بن المظفر بن علي بن حرب الدينوري، من تلاميذ الحسين بن محمد بن حبش، توفي 415 هـ. قال الخطيب البغدادي: كتبنا عنه، وكان شيخا صالحا، فاضلا، صدوقا. (تاريخ مدينة السلام «بغداد» للخطيب البغدادي 4/ 430)
(2) الحسين بن محمد بن حبش المقريء، أبو علي: قال أبو عمرو الداني عنه: متقدم في علم القراءة، مشهور بالإتقان، ثقة مأمون. توفي سنة 373 هـ (تاريخ الإسلام للذهبي 26/ 539)
(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة – أبو القاسم هبة الله اللالكائي (ج1 ص176-180) بسند صحيح. وروى ابن قدامة المقدسي جزءًا منه بإسنادين مختلفين في كتابه "إثبات صفة العلو" (ص182-184). وروى الذهبي جزءًا منه بسنده في "سير أعلام النبلاء" (ج13 ص84). وابن أبي حاتم ذكر ذلك في كتابه "أصل السنة واعتقاد الدين" وهو يتضمن أسئلة وجهها إلى والده وإلى أبي زرعة وإجابتها، وهو مخطوط في المكتبة الظاهرية بدمشق في المجموعة رقم ( 11 ) ( 166أ - 169 ).
(4) أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي.
(5) عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، راوي الأثر.
(6) أحد رواه السند، وكذلك الذي يليه، وقد ذكرنا حالهما.
(7) القائل: "شيخنا" هو أبو القاسم اللالكائي.
(Cool المصنف هو الحافظ أبو القاسم اللالكائي.
(9) الطريثيثي: هو شيخ الصوفية أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الطريثيثي ثم البغدادي. سمع من هبة الله اللالكائي وتوفي سنة 497 هـ. (سير أعلام النبلاء للذهبي 19/ 162) وهو من رواة الكتاب (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) عن مؤلفه كما في مقدمة تحقيق الكتاب (ج1 ص131).
(10) هو المحدث المفتي شيخ الإسلام أبو طاهر أحمد بن محمد السُّلفي، وُلد سنة 475 هـ، حدث عن أبي بكر أحمد الطريثيثي، توفي سنة 576 هـ. (سير أعلام النبلاء ج21/ 5 و11 و39) وهو راوي الكتاب عن الطريثيثي.
(11) س
ير
أعلام النبلاء للذهبي (ج16 ص401)

**************************
ثانياً:-أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الرازي
(195
إلى 277 هـ)

قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي (1) (418 هـ):
(ووجدت في بعض كتب أبي حاتم محمد بن ادريس ابن المنذر الحنظلي الرازي -رحمه الله- مما سمع منه يقول:

«مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه والتابعين ومن بعدهم بإحسان وترك النظر في موضع بدعهم والتمسك بمذهب أهل الأثر مثل:
أبي عبد الله أحمد بن حنبل
واسحاق بن إبراهيم
وأبي عبيد القاسم بن سلام
والشافعي
ولزوما الكتاب والسنة والذب عن الأئمة المتبعة لآثار السلف واختيار ما اختاره أهل السنة من الأئمة في الأمصار مثل:
مالك بن أنس في المدينة
والاوزاعي بالشام
والليث بن سعد بمصر
وسفيان الثوري وحماد بن زياد بالعراق، من الحوادث مما لا يوجد فيه رواية عن النبي صلى الله عليه و سلم والصحابة والتابعين.
وترك رأي الملبسين المموهين المزخرفين الممخرقين الكذابين.
وترك النظر في كتب الكرابيس ومجانبة من يناضل عنه من أصحابه، وشاجر فيه مثل: داود الأصبهاني وأشكاله ومتبعيه.

والقرآن كلام الله وعلمه واسماؤه وصفاته وأمره ونهيه ليس بمخلوق بجهة من الجهات.
ومن زعم أنه مخلوق مَجعٌول فهو كافر بالله كفرا ينقل عن الملة. ومن شك في كفره ممن يفهم ولا يجهل فهو كافر.
والوَاقِفَة (2) واللفظية (3) جهمية. جهَّمَهُم أبو عبد الله أحمد بن حنبل.

والاتباع للأثر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وعن الصحابة والتابعين بعدهم بإحسان.
وترك كلام المتكلمين وترك مجالستهم وهجرانهم وترك مجالسة من وضع الكتب بالرأي بلا آثار.

واختيارنا أن الإيمان: قول وعمل، اقرار باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالاركان مثل الصلاة والزكاة لمن كان له مال، والحج لمن استطاع إليه سبيلا، وصوم شهر رمضان وجميع فرائض الله التي فرض على عباده: العمل به من الإيمان.
والإيمان يزيد وينقص.
ونؤمن بعذاب القبر.
وبالحوض المكرم به النبي صلى الله عليه و سلم.
ونؤمن بالمساءلة في القبر.
وبالكرام الكاتبين.
وبالشفاعة المخصوص بها النبي صلى الله عليه و سلم.

ونترحم على جميع أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ولا نسب أحدا منهم لقوله عز وجل: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر : 10]

والصواب نعتقد ونزعم (4) أن الله على عرشه بائن من خلقه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى : 11]
ولا نرى الخروج على الائمة ولا نقاتل في الفتنة ونسمع ونطيع لمن ولّى الله عز و جل أمرنا.
ونرى الصلاة والحج والجهاد مع الأئمة ودفع صدقات المواشي اليهم .
ونؤمن بما جاءت به الآثار الصحيحة بأنه يخرج قوم من النار من الموحدين بالشفاعة.
ونقول إنا مؤمنون بالله عز وجل. وكره سفيان الثوري أن يقول: أنا مؤمن حقا عند الله ومستكمل الإيمان، وكذلك قول الأوزاعي أيضا.

وعلامة أهل البدع: الوقيعة في أهل الأثر.
وعلامة الجهمية: أن يسموا أهل السنة مشبهة ونابتة.
وعلامة القدرية: أن يسموا أهل السنة مجبرة.
وعلامة الزنادقة: أن يسموا أهل الأثر حشوية. ويريدون إبطال الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفقنا الله وكل مؤمن لما يحب ويرضى من القول والعمل
وصلى الله على محمد وآله وسلم.

**************************
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة – هبة الله اللالكائي (ج1 ص180-182)
(2) يقولون: لا ندري هل القرآن مخلوق أم غير مخلوق.
(3) يقولون: لفظي بالقرآن مخلوق.
(4) كلمة "نزعم" الموجودة في النسختين المُعتمد عليها في تحقيق الكتاب المطبوع (تحقيق أحمد حمدان) ليست موجودة في النص الذي نقله ابن قدامة في كتابه "إثبات صفة العلو" عن الإمام اللالكائي (ص184)، ولا في النص الذي نقله الذهبي عنه في كتابه "سير أعلام النبلاء" (13/260).
وزَعَم قد يأتي بمعنى: قال. قال الجوهري: زعم زعما وزعما وزعما، أي: قال. [الصحاح تاج اللغة للجوهري - (5 / 1941)]
وقال الفيومي: ويطلق بمعنى القول ومنه زعمت الحنفية وزعم سيبويه أي: قال. [المصباح المنير (1 /132)]
وقد يكون حقا أو باطلا، قال ابن الأعرابي: الزعم يكون حقاً، ويكون باطلاً. وأنشد في الزعم الذي هو حقّ: وإني أذينُ لكم أنه ... سينجزكم ربّكم مازعم [تهذيب اللغة للأزهري (2/ 156)]. وهو أكثر ما يستعمل فيما كان باطلا.
**************************

ثالثاً:- أبو بكر ابن أبي عاصم
(206 - 287 هـ)


[color=orange][b"> قال أبو بكر ابن أبي عاصم رحمه الله (1) : «سألت عن السنة ما هي ؟
[b]
والسنة اسم جامع لمعانٍ كثيرة في الأحكام وغير ذلك.
ومما اتفق أهل العلم على أن نسبوه إلى السنة:

- القول بإثبات القدر
- وأن الاستطاعة مع الفعل للفعل
- والإيمان بالقدر خيره وشره ، وحلوه ومره.
- وكل طاعة مع مطيع فبتوفيق الله له، وكل معصية من عاص فبخذلان الله السابق منه وله.
- والسعيد من سبقت له السعادة، والشقي من سبقت له الشقاوة.
- والأشياء غير خارجة من مشيئة الله وإرادته.
- وأفعال العباد من الخير والشر فعل لهم خلق لخالقهم.
- والقرآن كلام الله -تبارك وتعالى-، تكلم الله به، ليس بمخلوق، ومن قال: مخلوق -ممن قامت عليه الحجة- فكافر بالله العظيم، ومن قال من قبل أن تقوم عليه الحجة فلا شيء عليه.
- والإيمان قول وعمل يزيد وينقص
- وإثبات رؤية الله عز وجل، يراه أولياؤه في الآخرة نظر عيان كما جاءت الأخبار.

- وأبو بكر الصديق أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده، وهو الخليفة لخلافة النبوة، بويع يوم بويع، وهو أفضلهم، وهو أحقهم بها.
ثم عمر بن الخطاب بعده على مثل ذلك
ثم عثمان بن عفان بعده على مثل ذلك
ثم علي بعده على مثل ذلك رحمة الله عليهم جميعا.
وأبو بكر الصديق أعلمهم عندي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفضلهم، وأزهدهم، وأشجعهم، وأسخاهم. ومن الدليل على ذلك قوله في أهل الردة، وقد نازله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن يقبل منهم بعضا فأبى إلا كل ما أوجب الله عليهم، أو يقاتلهم، ورأى أن الكفر ببعض التنزيل يحل دماءهم فعزم على قتالهم فَعُلِم أنه الحق.
ومن شجاعته كونه مع النبي عليه السلام في الغار، وهجرته معه مُعَرضا نفسه لقريش وسائر العرب، مع قصد المشركين وطلبهم له، وما بذلوا فيه من الرغائب. ثم ما ظهر في رأيه، ونبله، وسخائه أن كان ماله في الجاهلية أربعين ألف أوقية ففرق كله في الإسلام . ومن زهده أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب إلى الصدقة، فجاء أبو بكر بجميع ماله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أبقيت لأهلك ؟" قال : الله ورسوله. ولم يفعل هذا أحد منهم.
وقال في قصة الكتاب الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب لهم : "يأبى الله ويدفع بالمؤمنين". وسماه الله من السماء الصديق ، وبويع واتفق المسلمون على بيعته، وعلموا أن الصلاح فيها، فسموه خليفة رسول الله، وخاطبوه بها .

ثم عمر بن الخطاب -رحمة الله عليه- على مثل سبيل أبي بكر، وما وصفنا به مع شدته واستقامته وسياسته. ومن ذلك قوله لعيينة والأقرع: "إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفكما والإسلام قليل، وقد أغنى الله عنكما". وذكر سير عمر وسياسته يكثر.

ثم عثمان بن عفان من أعلمهم، وأشجعهم، وأسخاهم، وأجودهم جودا. ومن علمه أن عليًّا وعبد الرحمن -رحمة الله عليهما- أشارا في إقامة الحد على أمة حاطب ، فرأى عمر ذلك معهم. قال : يا أبا عمرو ! وما تقول ؟ قال : لا أرى عليها حدًا لأنها تستهل به، وإنما الحد على من علمه. فقال عمر بعد أن فهم ذلك عنه : صدقت والله ، إنما الحد على من علمه.
وتزوج ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يجتمع ذلك لأحد قط.
ثم أذهنهم ذهنا، وأظهرهم عبادة، حفظ القرآن على كبر سنه في قلة مدة، فكان يقوم به في ليلة واحدة. ومن سخائه أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب إلى جيش العسرة فجاء بألف دينار، ثم ألف، ثم ألف، ثم جهز جيش العسرة بأجمع جهازهم.

ثم علي -رحمة الله عليه- مثل ذلك في كماله وزهده وعلمه وسخائه. ومن زهده أنه اشتغل في سنة أربعين ألف دينار ففرقها، وقميصه كرابيس سنبلاني. قال محمد بن كعب القرظي: سمعت عليا يقول: بلغت صدقة مالي أربعين ألف دينار. ومن فضائله التي أبانه الله بها تزويجه بفاطمة ، وولده الحسن والحسين -رحمة الله عليهما- وحمله باب خيبر، وقتله مرحبا، وأشياء يكثر ذكرها.

ثم لكل واحد من أهل الشورى فضائل يكثر ذكرها.

ومما قد ينسب إلى السنة -وذلك عندي إيمان- نحو:
- عذاب القبر
- ومنكر ونكير
- والشفاعة
- والحوض
- والميزان
- وحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعرفة فضائلهم وترك سبهم والطعن عليهم وولايتهم.
- والصلاة على من مات من أهل التوحيد
- والترحم على من أصاب ذنبا والرجاء للمذنبين.
- وترك الوعيد، ورد العباد إلى مشيئة الله.
- والخروج من النار يخرج الله من يشاء منها برحمته.
- والصلاة خلف كل أمير جائر.
- والصلاة في جماعة.
- والغزو مع كل أمير.
- والأمر بالمعروف
، والنهي عن الم[/fo
nt]نكر ، [/size]والتعاون[/color] .»[/b]
**********************
{{(1) السنة لابن أبي عاصم (ج2 ص1027-1032)


******************

رابعاً:- أبو رجاء قتيبة بن سعيد الثقفي
(149 - 240
هـ)

قال أبو أحمد الحاكم (1): (سمعت محمد بن إسحاق الثقفي (2) قال سمعت أبا رجاء قتيبه بن سعيد قال:

«هذا قول الأئمة المأخوذ في الإسلام والسنة:
الرضاء بقضاء الله والاستسلام لأمره ، والصبر على حكمه ، والإيمان بالقدر خيره وشره.
والأخذ بما أمر الله - عز وجل - والنهي عن ما نهى الله عنه ، وإخلاص العمل لله ، وترك الجدال والمراء والخصومات في الدين ، والمسح على الخفين،
والجهاد مع كل خليفة ، جهاد الكفار ، لك جهاده وعليه شره.
والجماعة مع كل بر وفاجر - يعني الجمعة والعيدين - والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة .
والإيمان قول وعمل ، والإيمان يتفاضل، والقرآن كلام الله عز وجل .
وأن لا ننزل أحدا من أهل القبلة جنة ولا نارا ، ولا نقطع الشهادة على أحد من أهل التوحيد وإن عمل بالكبائر . ولا نكفر أحدا بذنـب, إلا ترك الصلاة, وإن عمل بالكبائر .
وأن لا نخرج على الأمراء بالسيف وإن حاربوا ، ونبرأ من كل من يرى السيف في المسلمين كائنا من كان .
وأفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان.
والكف عن مساوئ أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا نذكر أحدا منهم بسوء ، ولا ننتقص أحدا منهم .
ونؤمن بالرؤية ، والتصديق بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرؤية حق . واتباع كل أثر جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يعلم أنه منسوخ فيتبع ناسخه .
وعذاب القبر حق
والميزان حق
والحوض حق
والشفاعة حق، وقوم يخرجون من النار حق، وخروج الدجال، والرجم حق .

وإذا رأيـت الرجـل يحـب سفيان الثوري ، ومالك بن أنس إمام دار الهجرة ت 179هـ، وأيوب السختياني ، وعبد الله بن عون، ويونس بن عبيد، وسليمـان التيمي، وشـريكـا شريك بن عبد الله النخعي القاضي أبو عبد الله ت 177هـ ، وأبا الأحوص والفضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة ، والليث بن سعد ، وابن المبارك ، ووكيع بن الجراح ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن يحيى ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه - فاعلم أنه على الطريق.
وإذا رأيت الرجل يقول : هؤلاء الشَّكَّاكَ (3) فاحذروه فإنه على غير الطريق .
وإذا قال : المشبهة فاحذروه فإنه جهمي .
وإذا قال : المجبرة . فاحذروه فإنه قدري .

الإيمان يتفاضل ، والإيمان قول وعمل ونية ، والصلاة من الإيمان ، والزكاة من الإيمان ، والحج من الإيمان، وإماطة الأذى عن الطريق من الإيمان .
ونقول: الناس عندنا مؤمنون بالاسم الذي سماهم الله ...
ولا نقول حقا (4)، ولا نقول عند الله (5)، ولا نقول كإيمان جبريل وميكائيل ؛ لأن إيمانهما متقبل، ولا يصلى خلف القدري ولا الرافضي ولا الجهمي .

ومن قال: إن هذه الآية مخلوقة فقد كفر: سورة طه الآية 14 {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي}، وما كان الله ليأمر موسى أن يعبد مخلوقا ،
ونعرف الله في السماء السابعة على عرشه ، كما قال : سورة طه الآية 5 و6 {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} .
والجنة والنار مخلوقتان ولا تفنيان .
والصلاة فريضة من الله
واجبة بتمام ركوعها وسجودها والقراءة فيها.»
**************************
(1) شعار أصحاب الحديث - أبو أحمد الحاكم (ص40-41) بسند صحيح؛ وروى جزءا منه الإمام أبو عثمان الصابوني في «عقيدة السلف أصحاب الحديث»، وروى منه الإمام اللالكائي في «شرح اعتقاد أهل السنة» سطرا واحدا في مسألة الرؤية. وروى الذهبي الجزء المتعلق بعلو الله عز وجل في كتابه سير أعلام النبلاء (ج11 ص20)، وأيضا في كتابه العلو للعلي الغفار (ص174) من طريق أبي أحمد الحاكم.
(2) محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران بن عبد الله أبو العباس السراج، سمع قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه وغيرهما، وكان من المكثرين الثقات الصادقين الأثبات، مات سنة 313 هـ (تاريخ مدينة السلام/تاريخ بغداد - للخطيب البغدادي 2/ 56-62)
(3) هذا اللقب تطلقه المرجئة وغيرهم على أهل السنة لقولهم بالإستثناء في الإيمان (يعني قولهم "أنا مؤمن إن شاء الله") زاعمين أن الإستثناء يقتضي الشك. وعند أهل السنة، يكون الإستثناء في كمال الإيمان. أما إذا قصد أصل الإيمان، بمعنى أنه يشك في إسلامه، فلا يجوز.
(4) أي لا نقول: إنهم مؤمنون حقا.
(5) أي ولا نقول: إنهم مؤمنون عند الله، بل نكتفي بما سماهم الله.
********************

[font= Arabic Transparent]
خامساً:-أبو منصور معمر بن أحمد بن زياد الأصبهاني
[/font
(418
هـ)

قال أبو منصور معمر بن أحمد بن محمد بن زياد الأصبهاني، شيخ الصوفية (1) في زمانه، المتوفي سنة 418 هـ :


«ولما رأيت غربة السنة، وكثرة الحوادث واتباع الأهواء أحببت أن أوصي أصحابي وسائر المسلمين بوصية من السنة وموعظة من الحكمة، وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر
وأهل المعرفة والتصوف من السلف المتقدمين
والبقية من المتأخرين
فأقول وبالله التوفيق:

إن السنة الرضى بقضاء الله، والتسليم لأمر الله، والصبر على حكم الله، والأخذ بما أمر الله، والنهي عما نهى الله عز وجل عنه.
وإن الإيمان قول وعمل ونية وموافقة السنة، يزيد بالطاعة وينقض بالمعصية.
وإن القدر خيره وشره وحلوه ومره وقليله وكثيره ومحبوبه ومكروهه من الله عز وجل، وإن ما أصابني لم يكن ليخطئني، وإن ما أخطأني لم يكن ليصيبني، فقد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة.
وإن القرآن كلام الله عز وجل، ووحيه وتنزيله، تكلم به وهو غير مخلوق، منه بدا وإليه يعود، ومن قال: إنه مخلوق فهو كافر بالله جهمي، ومن وقف في القرآن فقال: "لا أقول: مخلوق ولا غير مخلوق" فهو واقفي جهمي، ومن قال: "لفظي بالقرآن مخلوق"، فهو لفظي جهمي، ولفظي بالقرآن وكلامي بالقرآن وقراءتي وتلاوتي للقرآن قرآن، والقرآن حيثما تلي وقرئ وسمع وكتب وحيثما تصرف فهو غير مخلوق.
وإن أفضل الناس وخيرهم بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي الرضا - رضي الله عنهم - أجمعين، فإنهم الخلفاء الراشدون المهديون، بويع كل واحد منهم يوم بويع، وليس أحد أحق بالخلافة منه.
وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهد للعشرة بالجنة، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنهم -
وأن عائشة الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله مبرأة من كل دنس، طاهرة من كل ريبة، فَرَضِيَ الله عنها، وعن جميع أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمهات المؤمنين الطاهرات.
وأن معاوية بن أبي سفيان كاتب وحي الله وأمينه، ورديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخال المؤمنين - رضي الله عنه -.
وأن الله عز وجل استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل، فالاستواء معقول، والكيف فيه مجهول، والإيمان به واجب، والإنكار له كفر، وأنه جل جلاله مستو على عرشه بلا كيف، وأنه جل جلاله بائن من خلقه والخلق بائنون منه، فلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة لأنه الفرد البائن من خلقه، الواحد الغني عن الخلق.
علمه بكل مكان، ولا يخلو من علمه مكان، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، يعلم ما تجنه البحور وما تكنه الصدور {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام : 59]
وأن الله عز وجل سميع بصير، عليم خبير، يتكلم ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكاً، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف يشاء، فيقول : هل من داع فاستجيب له ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من نائب فأتوب عليه ؟ حتى يطلع الفجر.
ويرون الرب عز وجل يوم القيامة عياناً لا يشكون في رؤيته، ولا يختلفون ولا يمارون كذلك. قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ”إنكم سترون ربكم عز وجل كما ترون القمر ليلة البدر لا تضارون في رؤيته“. قال الله عز وجل : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة : 22، 23]
وإن عذاب القبر حق، وضغطة القبر حق، وأن منكراً ونكيراً هما ملكان يأتيان الناس في قبورهم يسألان عن ربهم، وعن دينهم ونبيهم -صلى الله عليه وسلم- {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم : 27]
وأن الحوض حوض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حق، ما بين طرفيه كما بين عدن إلى عمان، أباريقه عدد نجوم السماء، وماؤه أحلى من العسل وأشد بياضاً من اللبن، من شرب منه لا يظمأ أبداً
وأن الشفاعة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حق، وكذلك شفاعة الأنبياء والملائكة والعلماء والشهداء.
وأن الصراط حق، وهي قنطرة بين ظهراني جهنم لابد من جوازها، وهي دحض مزلة، عليها كلاليب وخطاطيف وحسك، قال الله عز وجل: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم : 71 ، 72]
وأن الميزان حق له لسان وكفتان يوزن به أعمال العباد {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف : 8 ، 9]
وأن الصور حق وهو قرن ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام، وهما نفختان نفخة الصعق ونفخة البعث، قال الله عز وجل: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر : 68]
وأن قوماً يخرجون من النار يخرجهم الله برحمته، فيلقيهم في نهر على باب الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل بعدما امتحشوا فصاروا حمماً، ثم يدخلهم الله الجنة حتى لا يبقى في النار من كان في قلبه مثقال حبة أو ذرة من إيمان.
وأن الجنة والنار خلقهما الله عز وجل للثواب والعقاب ولا تفنيان أبداً خلقهما قبل خلق الخلق ثم خلق الخلق لهما، وأن الله عز وجل قبض قبضة بيمينه فقال: ”هؤلاء في الجنة برحمتي ولا أبالي، ثم قبض قبضة أخرى فقال: هؤلاء في النار ولا أبالي“ ومن قال: إن الجنة والنار كتب الله عليهما الفناء فقد كفر بأربع آيات من كتاب الله عز وجل
وأن الله عز وجل خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته
وأنه عز وجل اتخذ إبراهيم خليلاً، وكلم موسى تكليماً، واتخذ محمداً -صلى الله عليه وسلم- حبيباً قريباً.
وأن الدجال ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها حق وصدق
وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- عرج بروحه وبدنه في ليلة واحدة إلى السماء، فرأى الجنة والنار والملائكة والأنبياء صلوات الله عليهم، وأسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به، فرأى ربه عز وجل بعينه وقلبه فكان قاب قوسين أو أدنى، قال الله عز وجل: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم : 17].
ثم من السنة الانقياد للأمراء والسلطان بأن لا يخرج عليهم بالسيف وإن جاروا، وأن يسمعوا له وأن يطيعوا وإن كان عبداً حبشياً أجدع. ومن السنة الحج معهم، والجهاد معهم، وصلاة الجمعة والعيدين خلف كل بر وفاجر .
ومن السنة السكوت عما شجر بين أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونشر فضائلهم والاقتداء بهم، فإنهم النجوم الزاهرة رضي الله عنهم ثم الترحم على التابعين والأئمة والسلف الصالحين رحمة الله عليهم.
ثم من السنة ترك الرأي والقياس في الدين، وترك الجدال والخصومات وترك مُفاتحة القدرية وأصحاب الكلام وترك النظر في كتب الكلام وكتب النجوم.

فهذه السنة التي اجتمعت عليها الأئمة، وهي مأخوذة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأمر الله تبارك وتعالى قال الله عز وجل: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [المائدة : 92] وقال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء : 80]، وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر : 7] فأمر الله عز وجل بالبلاغ فقال : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة : 67] فبلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرسالة، ودعا إلى الله عز وجل بالكتاب والسنة فأمر الناس باتباع الصحابة العالِمين بالله، وأولي الأمر من العلماء من بعدهم لقول الله عز وجل : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء : 59].
فأفضل العلماء بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم من أولي الأمر :
أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم، ثم الأكابر فالأكابر من العشرة وغيرهم من الصحابة الذين أبان رسول الله -صلى الله عليه وسلم فضائلهم، وأمر بالإقتداء بهم، فقال -صلى الله عليه وسلم: ”اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر“. وقال عليه السلام: ”أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديهم اهتديت“.
فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السنة عن الله عز وجل، وأخذ الصحابة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وأخذ التابعون عن الصحابة الذين أشار إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالاقتداء بهم
ثم أشار الصحابة إلى التابعين بعدهم مثل: سعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، والأسود، والقاسم، وسالم، وعطاء، ومجاهد، وقتادة، والشعبي وعمر ابن عبد العزيز والحسن البصري ومحمد بن سيرين ثم من بعدهم مثل أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وسليمان التيمي وابن عون
ثم مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والزهري، والأوزاعي، وشعبة، ثم مثل يحيى ابن سعيد، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وعبد الله بن المبارك، والفضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة، ثم مثل أبي عبد الله محمد ابن إدريس الشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح وابن نمير، وأبي نعيم، والحسن بن الربيع، ثم من بعدهم مثل أبي عبد الله أحمد ابن حنبل وإسحاق بن راهويه، وأبي زرعة الرازي، وأبي مسعود الرازي وأبي حاتم الرازي، ونظرائهم مثل من كان من أهل الشام، والحجاز، ومصر، وخراسان، وأصبهان، والمدينة، مثل محمد بن عاصم، وأسيد بن عاصم، وعبد الله ابن محمد بن النعمان، ومحمد بن النعمان، والنعمان بن عبد السلام رحمة الله عليهم أجمعين
ثم من لقيناهم وكتبنا عنهم العلم والحديث والسنة مثل: أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة، وأبي القاسم الطبراني، وأبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر أبي الشيخ، ومن كان في عصرهم من أهل الحديث، ثم بقية الوقت أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ابن منده الحافظ رحمه الله.
فكل هؤلاء سرج الدين، وأئمة السنة، وأولوا الأمر من العلماء، فقد اجتمعوا على جملة هذا الفصل من السنة، وجعلوها في كتب السنة، ويشهد لهذا الفصل المجموع من السنة كتب الأئمة، فأول ذلك:
كتاب السنة عن عبد الله بن أحمد بن حنبل
وكتاب السنة لأبي مسعود وأبي زرعة وأبي حاتم
وكتاب السنة لعبد الله بن محمد بن النعمان
وكتاب السنة لأبي عبد الله محمد ابن يوسف البنا الصوفي رحمهم الله أجمعين.
ثم كتب السنن للمتأخرين مثل أبي أحمد العسال، وأبي إسحاق إبراهيم ابن حمزة الطبراني، وأبي الشيخ، وغيرهم ممن ألفوا كتب السنة، فاجتمع هؤلاء كلهم على إثبات هذا الفصل من السنة، وهجران أهل البدعة والضلالة والإنكار على أصحاب الكلام والقياس والجدال وأن السنة هي إتباع الأثر والحديث والسلامة والتسليم
والإيمان بصفات الله عز وجل من غير تشبيه، ولا تمثيل، ولا تعطيل، ولا تأويل فجميع ما ورد من الأحاديث في الصفات: مثل أن الله عز وجل خلق آدم على صورته، ويد الله على رأس المؤذنين، وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، وأن الله عز وجل يضع السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، وسائر أحاديث الصفات، فما صح من أحاديث الصفات عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اجتمع الأئمة على أن تفسيرها قراءتها، قالوا: "أمروها كما جاءت"، وما ذكر الله في القرآن مثل قوله عز وجل : {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامُِ} [البقرة : 210] وقوله عز وجل: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر : 22]. كل ذلك بلا كيف ولا تأويل نؤمن بها إيمان أهل السلامة والتسليم، ولا نتفكر في كيفيتها، وساحة التسليم لأهل السنة والسلامة واسعة بحمد لله ومنه، وطلب السلامة في معرفة صفات الله عز وجل أوجب وأولى، وأقمن وأحرى، فإنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى : 11]، (فليس كمثله شيء) ينفي كل تشبيه وتمثيل، (وهو السميع البصير) ينفي كل تعطيل وتأويل.

فهذا مذهب أهل السنة والجماعة والأثر، فمن فارق مذهبهم فارق السنة، ومن اقتدى بهم وافق السنة، ونحن بحمد الله من المقتدين بهم، المنتحلين لمذهبهم، القائلين بفضلهم، جمع الله بيننا وبينهم في الدارين، فالسنة طريقتنا، وأهل الأثر أئمتنا، فأحيانا الله عليها وأماتنا بر
حمته إنه
قريب مجيب.»
(2)
***********************
(1) الصوفية المتبعين للسنة، فليس كل الصوفية سواء، منهم المتبع للسنة، ومنهم المبتدع، ومنهم الزنديق.
(2) الحجة في بيان المحجة لأبي القاسم إسماعيل الأصبهاني (ج1 ص231-244)، قال: "أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، أنا أبو منصور معمر بن أحمد قال: ... " وذكره.

أبواسحاق الطحاوي

عدد المساهمات : 70
نقاط : 202
تاريخ التسجيل : 27/03/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أقوال جامعة لعقيدة السلف

مُساهمة من طرف  في الخميس مايو 16, 2013 2:42 am






نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى